علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

523

شرح جمل الزجاجي

" معشر أقيال " متعلقا ب " أسرى " ويكون في ذلك من الاختصاص ما في الصفة ، لأنّهم إذا أسروا من معشر أقيال فهم كائنون منهم ، فيؤول المعنى إلى الصفة . ولا يخفض ب " ربّ " إلا النكرة ، لأنّ المفرد بعدها في معنى جمع ولا يكون المفرد في معنى جمع إلا نكرة . وقد تدخل على ما لفظه لفظ المعرفة إذا كان نكرة ، نحو : " مثلك " وأخواته ممّا إضافته غير محضة ، ومن ذلك قوله [ من الكامل ] : ( 358 ) - يا ربّ مثلك في النّساء غريرة * بيضاء قد متّعتها بطلاق فأدخل " رب " على " مثل " . وقد تدخل أيضا على ضمير النكرة ، نحو : " ربّه رجلا " ، وذلك أن ضمير النكرة من طريق المعنى نكرة ، لأن الضمير هو الظاهر في المعنى ، وإنما يكون ضمير النكرة محكوما له بحكم المعرفة من طريق نيابته مناب ما عرّف بالألف واللام إذا عاد على متقدم ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " لقيت رجلا فضربته " ، أغنى ذلك عن أن تقول : وضربت الرجل المتقدّم الذكر ، فلمّا ناب مناب اسم فيه الألف واللام حكم له بحكم المعرفة لذلك ، فلمّا كان الضمير في باب " ربّ " مفسّرا بالنكرة بعده كان نكرة من كل وجه ، لأنّه إذ ذاك لا ينوب مناب اسم

--> ( 358 ) - التخريج : البيت لأبي محجن الثقفي في شرح أبيات سيبويه 1 / 540 ؛ وشرح المفصل 2 / 126 ؛ والكتاب 1 / 427 ، 2 / 286 ؛ ولم أقع عليه في ديوانه ؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 237 ؛ ورصف المباني ص 190 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 457 ؛ والمقتضب 4 / 289 . اللغة : غريرة : ناعمة العيش . المعنى : مرّ عليّ تجارب كثيرة ، فمثلك ولو كانت جميلة ناعمة وأطلقها غير آسف عليها إذا لم ترضني . الإعراب : يا رب : " يا " : للتنبيه ، " رب " : حرف جرّ شبيه بالزائد . مثلك : " مثل " : اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ ، و " الكاف " : ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة . في النساء : جار ومجرور متعلقان بصفة محذوفة ل ( مثلك ) . غريرة : صفة لمثلك مجرورة على اللفظ . بيضاء : صفة ثانية لمثلك مجرور على اللفظ بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنها اسم ممنوع من الصرف . قد : حرف تحقيق . متعتها : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل ، و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، و " ها " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به . بطلاق : جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق . . وجملة " متعتها " : في محل رفع خبر للمبتدأ . وجملة " مثلك قد متعتها " : ابتدائية لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " يا رب مثلك " حيث أدخل " رب " على " مثل " .